top of page

اضطراب اللغة النمائي والصعوبات النفسية والاجتماعية



تلعب المهارات الاجتماعية دوراً مهماً في حياة الطفل وصحته النفسية، فهي ضرورية لنجاحه في المدرسة ولتفاعله الإيجابي في بيئته مثل قدرته على تكوين العلاقات والصداقات، وفهم مشاعر وأفكار الآخرين، وضبط الانفعالات أثناء المواقف، والانسجام مع الآخرين والتأثير عليهم. تشمل المهارات الاجتماعية كلاً من التواصل اللغوي اللفظي وغير اللفظي مثل تعابير الوجه ولغة الجسد. لذلك فإن الضعف في المهارات اللغوية قد يؤدي إلى قصور في المهارات الاجتماعية وإلى صعوبات نفسية.


هناك علاقة قوية بين اضطراب اللغة النمائي والقصور في المهارات الاجتماعية والنفسية. حيث أظهرت الدراسات أن ذوي اضطراب اللغة النمائي هم أكثر عرضة للمشاكل النفسية والاجتماعية مقارنة بأقرانهم ذوي التطور الطبيعي في المراحل العمُرية المختلفة. فهم أكثر عرضة ٦ مرات للإصابة بالقلق وكذلك أكثر عرضة ٣ مرات للإصابة بالاكتئاب. كما يُعد الأولاد المصابين باضطراب اللغة النمائي ٤ مرات أكثر ميولاً للسلوك العدواني مقارنة بأقرانِهم.


ما هي الصعوبات الاجتماعية والنفسية التي قد يواجهها أفراد ذوي اضطراب اللغة النمائي؟


مرحلة الطفولة


وفقاً للدراسات يواجه العديد من الأطفال ذوي اضطراب اللغة النمائي تحديات في تكوين الصداقات والمحافظة عليها. فنجد أن البعض منهم يتسم بالخجل نتيجة القصور اللغوي وعدم القدرة على التعبير عن الأفكار أو التواصل بشكل طبيعي مع الأقران مما يؤثر على علاقاتهم وقدرتهم في تكوين الصداقات وأحياناً ما يكونوا آخر خيارات أقرانهم في اللعب في المراحل المبكرة. كما أن الأطفال ذوي اضطراب اللغة النمائي أكثر عرضة للتنمّر ويصنّفوا بأنهم أكثر انسحابًا وانعزالاً مقارنة بأقرانهم.


ويُعد الضعف في استخدام اللغة (pragmatic skills) من أهم العوامل المرتبطة بالقصور الاجتماعي الملحوظ عند أطفال ذوي اضطراب اللغة النمائي. ويظهر هذا الضعف مثلاً في:

  • صعوبة استخدام اللغة بالشكل الطبيعي للتواصل لأغراض اجتماعية كمشاركة الأفكار والتحية وتبادل الأدوار أثناء الحوار.

  • صعوبة فهم الاستدلالات ومضمون الحديث.

  • صعوبة الاستنتاج اللغوي وتتبع وسرد القصص.

  • صعوبة في فهم الإيماءات الغير لفظية ولغة الجسد.

  • صعوبة في فهم المشاعر.

  • صعوبة في بدء الحوار و قصور في القدرة على تغيير الحوار ليتناسب مع سياق الحديث أو احتياج المستمع.

كذلك أشارت بعض الدراسات إلى أن القصور في القدرات اللغوية الاستيعابية قد يكون مؤشراً مهماً للصعوبات الاجتماعية والعاطفية. كثيراً ما يوصف الطفل المصاب باضطراب اللغة النمائي بأنه طفل عنيد لا يسمع الكلام، ولا ينفذ الأوامر أو يحترمها سواءً كان في بيئته أو المدرسة وذلك نتيجة الصعوبات التي يواجهها الطفل في فهم اللغة، ولهذا فإنه يتعرض لمخاصمة مستمرة من والديه أو معلميه مما قد ينتج عنها أثر نفسي عليه مثل الشعور بالغضب أو القلق أو الاكتئاب، وقد يميل البعض منهم إلى العزلة.


مرحلة المراهقة وما بعد البلوغ


تعتبر فترة المراهقة من مراحل التحول الرئيسية لدى الفرد، عندما يصبح الشاب أكثر استقلالية عن والديه، إذ يتشكل بداخله إحساس أقوى بالهوية، وتصبح علاقاته الاجتماعية أكثر تعقيدًا، وتزداد الضغوط الدراسية مع انتقاله من مدرسة إلى أخرى.

فيمكن أن تسهم هذه التغييرات في وقوع مشاكل اجتماعية وعاطفية تختلف بدورها عن "صعوبات الطفولة."


أما بالنسبة للمراهقين المصابين باضطراب اللغة النمائي، يمكن أن تكون هذه المشاكل والتحديات أكثر خطورة نظراً إلى المستوى اللغوي المعقد واللازم للتعامل مع المتطلبات الدراسية المتزايدة، والتعامل مع العلاقات والصداقات.

فمثلًا أظهرت الدراسات أن المراهقين المصابين باضطراب اللغة النمائي قد يكونوا أكثر عرضة للشعور بالقلق والاكتئاب مقارنة بأقرانهم، وذلك حسب إفادتهم وإفادة أولياء أمورهم ومعلّميهم. بعض هذه المشاكل النفسية ناجمة من عدم توافق المراهق مع أقرانه، وعدم قدرته على مجاراتهم وتكوين صداقات ناجحة ومستمرة، مما يجعله أكثر عرضةً للسخرية، وقد يميل إلى العزلة والانطواء على نفسه أكثر.


كما أشارت بعض الدراسات أن الصعوبات اللغوية التي يواجهها المراهق المصاب باضطراب اللغة النمائي قد تؤثر على كفاءته الذاتية وثقته بنفسه وقدراته في تحقيق أهدافه العلمية والحياتية، مما قد يؤدي إلى تفاقم الصعوبات الاجتماعية والمشاكل النفسية.


كيف يمكننا تنمية المهارات الاجتماعية لدى ذوي اضطراب اللغة النمائي؟

  • تعليم الطفل التعبير عن مشاعره وإدراكها، فمثلاً إذا كان الطفل يبكي، عبر عن مشاعره و قل له "أنت حزين" أو " يبدو لي أنك غاضب" ليتعلم التمييز عن مشاعر الفرح والحزن وغيرها من المشاعر.

  • تعليم الطفل التعاطف مع الآخرين وذلك من خلال التحدث عن المواقف الإنسانية المختلفة أو عن طريق القصص لتَفهُّم وإدراك مشاعر الآخرين.

  • تعليم الطفل المهارات الاجتماعية الأساسية عن طريق اللعب، فهي تعتبر أفضل وسيلة لتنمية تلك المهارات بشكل عفوي. فمن خلال اللعب الجماعي و التخيلي يتعلم الطفل تبادل الأدوار، والانتظار، وتنفيذ الأوامر، وتمييز السلوكيات الإيجابية عن السلبية، مثل أن يتعلّم الطفل أن التعاون مع الآخرين سلوك إيجابي ولكن ضرب الآخرين أو عدم مشاركة الألعاب مع الغير سلوك غير مرغوب فيه.

  • تعليم الطفل أساسيات الحوار من خلال التحدث معه وتشجيعه على مبادرة الحديث، ومشاركة أفكاره، والإنصات والاستماع لحوار الآخرين.

  • تعليم الطفل كيفية حل المشاكل وتجنب الخلافات وذلك عن طريق مناقشة بعض المشاكل اليومية التي ممكن يواجهها الطفل أو أحد من أفراد الأسرة ومناقشة أسباب تلك المشكلات و الاقتراحات لحلها.

  • قراءة القصص التربوية والاجتماعية التي تُسهِم في تعليم الطفل القِيَم، والتعاطف مع الآخرين، وحل المشاكل ومواجهتها، بالإضافة إلى تعزيز مهاراته اللغوية التعبيرية والاستيعابية.

  • دمج الطفل مع غيره وذلك عن طريق خلق صحبة جيدة له ومساعدته في تكوين العلاقات والصداقات.

لعلاج النطق واللغة دورًا مهمًا في توفير الدعم للأطفال المصابين باضطراب اللغة النمائي، لذلك فإنه من المهم على كل من أخصائي التخاطب والمعلم أن يكونوا على دراية باحتمالية وجود صعوبات إضافية (اجتماعية ونفسية) لدى الأطفال المصابين باضطراب اللغة النمائي، وأن يتم تدريب ودعم الطاقم التعليمي في إدارة هذه المشكلات ووضع أهداف لتنمية المهارات الاجتماعية في الخطة العلاجية أو خطة الدعم الخاصة بالأطفال ذوي اضطراب اللغة النمائي لحمايتهم من السلوكيات السلبية المنتشرة في المدارس كالتّنمر والعنف وغيرها، و ليكونوا أكثر قدرة لتكوين علاقات ناجحة وأكثر تعاوناً ومحبةً للعمل مع الغير والاندماج في المجتمع بشكل صحي وسليم.


المراجع:


Botting, N., Durkin, K., Toseeb, U., Pickles, A., & Conti‐Ramsden, G. (2016). Emotional health, support, and self‐efficacy in young adults with a history of language impairment. British Journal of Developmental Psychology, 34(4), 538-554. https://doi.org/10.1111/bjdp.12148

Clegg, J., Hollis, C., Mawhood, L., & Rutter, M. (2005). Developmental language disorders–a follow‐up in later adult life. Cognitive, language and psychosocial outcomes. Journal of child psychology and psychiatry, 46(2), 128-149. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.2004.00342.x

Conti-Ramsden, G., & Botting, N. (2004). Social difficulties and victimization in children with SLI at 11 years of age. https://doi.org/10.1044/1092-4388(2004/013)

Eadie, P., Conway, L., Hallenstein, B., Mensah, F., McKean, C., & Reilly, S. (2018). Quality of life in children with developmental language disorder. International journal of language & communication disorders, 53(4), 799-810. https://doi.org/10.1111/1460-6984.12385

Fujiki, M., Brinton, B., & Clarke, D. (2002). Emotion regulation in children with specific language impairment. https://doi.org/10.1044/0161-1461(2002/008)

Lindsay, G., & Dockrell, J. E. (2012). Longitudinal patterns of behavioral, emotional, and social difficulties and self-concepts in adolescents with a history of specific language impairment. https://doi.org/10.1044/0161-1461(2012/11-0069)

Lloyd-Esenkaya, V. (2021). The social side of Developmental Language Disorder: peer interaction skills during childhood (Doctoral dissertation, University of Bath).

McGregora, K. K. (2020). How We Fail Children With Developmental Language Disorder. Language, Speech, and Hearing Services in Schools, 1, 12. https://doi.org/10.1044/2020_LSHSS-20-00003

St Clair, M. C., Forrest, C. L., Yew, S. G. K., & Gibson, J. L. (2019). Early risk factors and emotional difficulties in children at risk of developmental language disorder: A population cohort study. Journal of Speech, Language, and Hearing Research, 62(8), 2750-2771. https://doi.org/10.1044/2018_JSLHR-L-18-0061

Yew, S. G. K., & O’Kearney, R. (2013). Emotional and behavioural outcomes later in childhood and adolescence for children with specific language impairments: Meta‐analyses of controlled prospective studies. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 54(5), 516-524. https://doi.org/10.1111/jcpp.12009


267 views0 comments

Kommentare


bottom of page